هل هنالك صحوة لمواجهة سرطان الفساد؟
الجديد هو ان العالم بدأ يعي ان خطر الفساد والسلطة المطلقة للشريحة العليا من البرجوازيات الوطنية في كل مكان وما يترتب على ذلك من نهب الثروات وسلب قوت الشعوب هو خطر حقيقي ، حيث أجمع المتحدثون في مؤتمري لندن ان الفساد في اليمن وافغانستان هو الآفة الكبرى وهو فساد ترتب عليه بشكل مباشر ومؤثر انفجار الاوضاع هناك مع خصوصية لدور الاحتلال الامريكي في دعم الانحرافات في كل من افغانستان والعراق ونماذج اخرى تسبب بها تواطؤ العالم الرأسمالي مع النظم الفاسدة في العالم الثالث حيث تحولت افغانستان الى دولة فاشلة حسب التصنيف العالمي وكذلك الحال في اوضاع مشابهة لدول فاشلة اخرى ومن المفيد الاستماع الى اصوات في مؤتمري لندن حول افغانستان واليمن وتحميل الفساد مسؤولية تردي الاحوال ، والقول صراحة ان الممارسات التسلطية المتطرفة للحكومات ومعاناة الناس القاسية تخلف ردود فعل متطرفة وتفجر قوى اجتماعية منكوبة في لقمة عيشها وفي متطلبات حياتها الاساسية ، وكذلك جرى الحديث في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» عن الانتكاسات السلبية المأساوية للنظام العالمي الجديد والرأسمالية المتغولة التي تسببت هي ذاتها لنفسها في اسوأ انهيار مالي عالمي غير مسبوق بدأ بامريكا والغرب ثم شمل العالم كله بتداعياته الكارثية.
كل ذلك يتطلب صحوة ومراجعة ، فليس من الحكمة ان لا تبصر القوى التي تقود العالم وتسيره وتتحكم في اتجاهاته اليوم ان هنالك حاليا اكثر من مليار جائع ، وان هنالك اكثر من 4 مليارات انسان هم ثلثا البشرية يعيشون على الكفاف ، ولا تتوفر لهم المتطلبات الاساسية للحياة من غذاء وكساء وتعليم جيد وخدمة صحية ضرورية في حدها الأدنى وكلفتها المرتفعة وكذلك مجاراة التطور في توفير زيادة المتطلبات والرغائب الاستهلاكية التي باتت لازمة للحياة،،
وحتى في المنتدى الاقتصادي العالمي لم يعد ممكنا له تجاهل الفرز الطبقي وتركز الثروة والسطوة بيد فئة قليلة تصل في كثير من مجتمعات العالم الثالث الى امتلاك 5% لمقدرات الحياة على حساب %95 ، ربما يكون الوضع في الدول الفاشلة وفي افريقيا اسوأ من ذلك بكثير ولكن كل ذلك تفاصيل في المشهد العالمي حيث تتكاثر الدول الفاشلة لأن المهم هو ان هذا العالم المختل الذي ينهشه سرطان الفساد والذي يزداد استشراؤه هو عالم يحتاج الى مواجهة هذا الخطر ومعالجته.







