مليون دولار من أمريكا لـ" تحالف حقوقى" بدعوى مكافحة "فساد المحليات"
نهضة مصر
11/6/2008
بمليون دولار من المعونة الأمريكية تم الإعلان عن تحالف حقوقى هدفه كما يقول أعضاؤه مكافحة الفساد فى الإدارة المحلية والوزارات الخدمية.
التحالف الذى يضم عدداً من الجمعيات الأهلية والمراكز البحثية وأيضاً صحفيين وكتاباً وان كان لم يحدد شكلاً واضحاً لخطة عمله أو كيف سيتحرك إلا ان القائمين عليه يبشرون بأنه سيلعب دوراً فى مواجهة الفساد على الأقل من خلال توعية الناس بكيفية التصدى للمارسات الفاسدة.
مؤسسو التحالف يرون أن الفساد سبب رئيسى فى تردى الأوضاع الاقتصادية للمصريين..ودراسة تؤكد أن الجهات الرقابية لاترصد سوى 5% فقط من جرائم الرشوة
67% من مخالفات موظفى الدولة يتم التحقيق فيها جنائياً والباقى يحال الى المحكمة التأديبية أو يتم حفظه
المشروع سيتم تنفيذه فى عدد من قطاعات الجمهورية وهى القاهرة الكبرى ومنطقة الدلتا والمنيا وقنا ويشترك فيه عدد من أعضاء المجالس المحلية وجمعيات أهلية ومراكز بحثية بالاضافة لعدد من الكتاب والصحفيين.
وقال هانى إبراهيم مدير مشروع تعزيز الشفافية والمحاسبية إن سبب التفكير فى تنفيذ هذا المشروع ان الشعور السائد فى المجتمع المصرى خلال السنوات الأخيرة ان مكافحة الفساد داخل المنظومة الإدارية بات ضرورة لتحقيق معدلات تنموية تستطيع ان تقف حائلاً امام تدنى المستوى المعيشى والاقتصادى
لغالبية المصريين موضحاً ان الدراسات الحديثة أكدت ان معدلات الشفافية والنزاهة داخل المجتمع كلما زادت تبعتها زيادة فى فرص دخول الاستثمار الأجنبى وثقة المؤسسات الدولية فى المجتمع والنظام السياسى.
وأوضح ان المؤسسة ستسعى لتنفيذ المشروع من خلال عدد من الخطوات ابرزها دعم الجهود المجتمعية فى التصدى للفساد والكشف عن اسبابه فى القطاعات التنموية واهمها الإدارة المحلية والصحة والتعليم ثم تأصيل مفهوم المحاسبة والشفافية فى ممارسات المواطنين والمسئولين الحكوميين ودعم الجهود الحكومية
فى وضع منظومة عمل تمكنها من التصدى لأسباب الفساد وخفض معدلات انتشاره داخل القطاعات الحكومية الاكثر تفاعلاً مع المواطنين.
وأخيراً تمكين منظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الاعلامية من التعامل الموضوعى تجاه قضايا الفساد وتفعيل دورها فى التوعية والارشاد لكيفية التصدى للمارسات الفاسدة داخل المجتمع.
ومن جانبه أكد أيمن عقيل مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية ان البناء التشريعى المصرى تضمن عدداً من الآليات المهمة التى يمكن ان تواجه ظاهرة الفساد فى الاجهزة الإدارية للدولة حيث وضع المشرع المصرى نظاماً للمسائلة الجنائية للعاملين بمؤسسات الدولة من خلال نص القانون على تجريم
بعض الأفعال التى اعتبرها قانون العقوبات المصرى انها تشكل انتهاكاً واعتداء على المال العام أو المرافق العامة، كما انشأت عدداً من الآليات التى تراقب الانفاق الحكومى رقم 144 لسنة 1988 وإدارة الكسب غير المشروع وجهاز الرقابة الإدارية والمجالس الشعبية المحلية.
وكشفت دراسة الاقتصادى عبد الخالق فاروق ان تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات اشارت غلى إهدار 574 مليون جنيه بالمحليات عام 2006 داخل 16 محافظة فقط، كما ان ما تم رصده من قضايا الرشوة لايمثل اكثر من 5% فقط من اجمالى حالات الرشوة مؤكداً ان أكثر من 95% من الحالات لا يتم ضبطها وان 67% فقط
من المخالفات التى يرتكبها العاملون فى الدولة يتم التحقيق فيها جنائياً أما النسبة الباقية وقدرها 33% فيتم احالة ما يقرب من نصفها إلى المحكمة التأديبية ويتم حفظ النصف المتبقى.
وقال عقيل ان اتساع نطاق ظاهرة الفساد كانت وراء تردى أوضاع المصريين الاقتصادية ووصول 48% تحت خط الفقر وكذلك زيادة معدلات البطالة لافتاً الى الاستطلاع الذى أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء حول الفساد فى مصر والذى أظهر ان 73% من المصريين يرون ان الفساد
منتشر بصورة ملفتة فى حين أكد 8.28% منهم ان الفساد منتشر جداً، وكانت أعلى مشاهد الفساد هى الرشوة والاكراميات ومجاملة الاقارب والاستيلاء على المال العام وهو ما يتفق مع ما أكدته إحدى الدراسات البحثية من أن 90% من مبانى القاهرة تعتبر مخالفة بسبب فساد المحليات وأكد عقيل أن البنية التشريعية المصرية تحتاج إلى تحديث فى عدد من جوانبها حتى
تتمكن من مواكبة التطورات التى تشهدها هذه الظاهرة وكذلك الوقوف ضد سيطرة الاعتبارات السياسية على الجانب التطبيقى والعملى لهذه المنظومة وأيضاً غياب التنسيق الرقابى المتبادل بين المؤسسات وغياب مبدأ الشفافية فى التعاملات الحكومية.
ويرى عقيل ان مواجهة واحتواء وتفادى انتشار الفساد يحتاج الى وجود استراتيجية وآلية شاملة تحدد الاجراءات العملية المطلوب القيام بها كمراجعة الاطر القانونية والمؤسسية الموجودة، وتطويرها لتتناسب مع الواقع الاقتصادى المتغير والحركة المستمرة فى القطاعات الاقتصادية والسياسية بما يفرزه هذا
الحراك من تغير واستحداث فى الأساليب وانماط الفساد مشيراً الى وجود مجموعة الآليات التى طرحتها الولايات المتحدة الامريكية لمواجهة مشكلة الفساد وتطوير برامج مكافحته وذلك من خلال السياسة الاقتصادية بما فى ذلك تخفيف وطأة القيود التنظيمية وازالتها.
واجراء اصلاحات تتعلق بالشفافية على التجارة والاستثمار واصلاحات فى القطاع العام/ الخدمة المدنية لتقليص حجم البيروقراطية فى اقتصاديات كانت فيما مضى تحت سيطرة الدولة والحد من تأثيرها فى الأسواق، وهذا يتضمن قيام جهاز خدمة مدنية متمرس ونظام يرتكز على المؤهلات واصلاح القطاع المالى
الرسمى لانشاء وكالات مراقبة فعالة.
بالاضافة الى انشاء انظمة محاكم مستقلة، وهذا يشمل تطوير هيئات قضائية مستقلة تعمل بمقتضى مبادئ أخلاقية وقواعد سلوكية، وتشكيل هيئات قضائية كرادع ضد سلطة الدولة التعسفية فى مجال الاقتصاد والحريات الشخصية واجراء تنظيم مناسب فى القانون التجارى يتناول تجارة الأسهم والسندات المالية، وحقوق
اصحاب الأسهم، والملكية العقارية، والملكية الفكرية، والافلاس، ومكافحة الاحتكار، وليس المطلوب هو وضع أو سن تشريعات قوانين جديدة، انما المطلوب هو تطوير مؤسسات مناسبة لتطبيق تلك القوانين والعمل على تقوية المجتمع المدنى عن طريق التعليم العام وبرامج التوعية المدنية لتحسين مراقبة الجمهور ومشاركته فى الحكومة، فضلاً عن دعم قيام وسائل اعلام
مستقلة واصلاح اجهزة الضبط القضائى لاستئصال الفساد الداخلى وزيادة احترام كرامة الانسان.
واضاف ان استراتيجية محاربة الفساد تتطلب استخدام وسائل شاملة ومتواصلة ومتنوعة سياسية وقانونية وجماهيرية تضمن تالوصول الى دعم عملية المشاركة الشعبية فى خلق مجتمع يتمتع بالنزاهة والشفافية وذلك بالعمل على تبنى نظام ديمقراطى يقوم على مبدأ فصل السلطات، وسيادة القانون، من خلال خضوع
الجميع للقانون واحترامه والمساواة امامه وتنفيذ احكامه من جميع الأطراف، نظام يقوم على الشفافية والمساءلة.
وبناء جهاز قضائى مستقل وقوى ونزيه، وتحريره من كل المؤثرات التى يمكن ان تضعف عمله والالتزام من قبل السلطة التنفيذية على احترام احكامه واعمال القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات، كقانون الافصاح عن الذمم المالية لذوى المناصب العليا، وقانون الكسب غير المشروع، وقانون
حرية الوصول الى المعلومات، وتشديد الاحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة فى قانون العقوبات.
وايضاً تطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات التشريعية من خلال الادوات البرلمانية المختلفة فى هذا المجال مثل الأسئلة الموجهة للوزراء وطرح المواضيع للنقاش العلنى واجراء التحقيق والاستجواب، وطرح الثقة بالحكومة.
من خلال التركيز على البعد الأخلاقى فى محاربة الفساد فى قطاعات العمل العام والخاص والاهلى وذلك من خلال التركيز على دعوة كل الاديان الى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة، وذلك من خلال قوانين الخدمة المدنية أو الانظمة والمواثق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة "مدونات السلوك".
واعطاء الحرية للصحافة وتمكينها من الوصول الى المعلومات ومنح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم فى نشر المعلومات وعمل التحقيقات التى تكشف عن قضايا الفساد ومرتكبيها.
وتنمية الدور الجماهيرى فى مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها وتكلفتها الباهظة على الوطن والمواطن، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدنى والجامعات والمعاهد التعليمية و المثقفين فى محاربة الفساد وقيام بدور التوعية القطاعية والجماهيرية.
والتركيز على العمل على تفعيل اتفاقية مكافحة الفساد التى وقعت عليها مصر فى 14 اكتوبر 2003 والخاصة بمواجهة كل صور الفساد بشتى الوسائل التشريعية والرقابية.
ثم تفعيل دور المجتمع المدنى فى القيام بدوره فى بناء الرقابة الشعبية وتشجيع المواطنين للمشاركة فى الكشف عن وقائع الفساد وتطبيق نظام لحماية المبلغين عن جرائم الفساد من خلال برامج لحماية الشهود وحماية الخبراء باعتبار ان هؤلاء هم الفئة الأكثر ضعفاً.








