مافيا الأراضي ترتع في أملاك الدولة والأوقاف بالإسكندرية.. قيمتها 200 مليار جنيه
الجمهورية 2/12/2008
الصفحة الخامسة
500 قرار إزالة تنتظر التنفيذ
المواجهة تمتد إلي الساحل الشمالي.. والبلطجة والعنف سلاح المعتدين
تواصل وزارة الأوقاف معركتها في مواجهة محترفي اغتصاب أراضي الدولة بالإسكندرية.. ليست معركة تقليدية لأنها متعددة الأطراف خصوصا مع الذين احترفوا بطرق مختلفة ومباشرة عمليات الاستيلاء علي الأراضي بما فيها بيع ما لا يملكون إلي المواطنين الذين يفاجئون في النهاية بعدم قانونية أسمائهم علي
أوراق "مضروبة". "الصداع" الذي شهدته الإسكندرية في الفترة الأخيرة من وقفات واحتجاجات من قبل بعض المواطنين بعيدا عن "الرءوس" المديرة الذين كانوا وراء عمليات النهب يرجع في المقام الأول إلي أن نفس المواطنين تعاملوا مع مافيا الأراضي بلا مستندات رسمية واعتمدوا في غالبية الأحيان علي ايصالات المياه والكهرباء لإثبات تواجدهم وملكيتهم..
وبهذه الألاعيب التي يجيدها المتخصصون في نهب أراضي الدولة ضاعت حقوق هؤلاء المواطنين في الوقت الذي تصر فيه وزارة الأوقاف علي استرداد حقوقها العينية والرسمية.
"الجمهورية" رصدت تفاصيل المواجهة بين الدولة ومافيا الأراضي.. واكتشفنا خلالها "مهازل" متعددة تجاورها أرقام فلكية "بعشرات المليارات" تمثل حقوق الدولة الضائعة. وفي البداية حذر سعيد الشربيني مدير هيئة الأوقاف بالإسكندرية من خطورة أوضاع أراضي الأوقاف حيث إن
هناك 3 آلاف فدان زراعية أغلبها تقع في منطقة المنتزه وتزيد قيمتها علي "36 مليار جنيه" وتخوض هيئة الأوقاف معارك ضارية بينها وبين "مافيا" الأراضي لاستردادها حيث اعتاد المغتصبون علي استئجار البلطجية والتعدي علي أراضي الدولة والأوقاف واستخدام العنف وإرهاب الموظفين بالهيئة لاحتلال هذه الأرض أو شرائها بطرق غير شرعية من المستأجر والذي لا
يملك سوي حق استغلال هذه الأرض وفقا لبنود العقد إلا لمدة عام واحد فقط وبمجرد أن يستولي عليها "الرأس الكبيرة" يقوم بتقطيع الأفدنة وتقسيمها لأراضي للبناء وتباع بالأمتار ويحقق من ورائها مكاسب وأرقاماً خيالية.. ولا تملك الهيئة وقتها إلا أن تقوم بتحرير محاضر ورفع دعاوي قضائية وتحصل بموجبها علي أحكام بالطرد والإزالة ولكن المشكلة تتمثل في
أن تلك القرارات لا يمكن تنفيذها بسهولة ولقد وصلت حالات التعديات إلي 500 حالة تعد صدر بشأنها 500 قرار إزالة وما تم تنفيذه منها يعتبر قليلاً جدا وذلك يرجع للجهات الأمنية التي لم تحدد مواعيد لتنفيذ تلك القرارات بالإزالة إلا بعد اتخاذ كافة الاجراءات الأمنية. وأكد مدير هيئة الأوقاف أنه لم يصدر حكماً واحداً بإيقاف أي قرار إزالة كما أن
أراضي الأوقاف لا تملك لأحد عن طريق وضع اليد.
مافيا الأراضي
أضاف أن من بين أساليب مافيا الأراضي "النهب" بإقامة أسوار حول قطع الأراضي وبناء عشش بداخلها للايهام بأنها مسكونة والاستعانة بعدد من البلطجية لحراستها وفرض السيطرة عليها.. ومن الغريب أن مافيا الأراضي توغلوا حتي وصلوا إلي محاولة الاستيلاء علي 16 فدانا موجودين أمام مستشفي الصدر
بالمعمورة علي شارع النبوي المهندس وكانت مخصصة من الهيئة لإقامة مشروع إسكان مبارك وبلغت حالات التعدي عليها 76 حالة تعدي وتم إبلاغ كافة الجهات الأمنية سواء مديرية الأمن أو الجهات المعنية حيث بلغت التعديات علي مساحة 6 أفدنة من المساحة المخصصة لإسكان مبارك ويقوم المتعدي حاليا بتقسيمها وبيعها.. كما أن هناك تعديات في منطقة المنتزه علي
مساحة حوالي 3 أفدنة قام المستأجر بالاستيلاء عليها بجوار الأرض التي يشغلها بالايجار علي الأراضي التي تملكها الهيئة كما تم تشكيل لجان للتفتيش والمرور الدوري علي تلك الأراضي للتعامل فورا مع أي حالة تعدي. أشار مدير الأوقاف إلي أن أراضي الأوقاف لا ينطبق عليها قانون وضع اليد مهما كانت المدة طويلة وأن العقود الخاصة بالهيئة وبنودها لا
تسمح بتمكين الغير من التعدي علي الأراضي وإذا خالف بنود العقد يتم فسخه وإزالة جميع المباني المقامة علي الأراضي ومعاقبة المستأجر بالحبس طبقا للقانون.
مليارات ضائعة
وعلي جانب آخر صرح المهندس مجدي جاب الله مدير الملكية العقارية بالإسكندرية بأن الوقف الأهلي تم حله بموجب القانون 180 لسنة 1952 بينما الوقف الخيري يدار بمعرفة هيئة الأوقاف المصرية التي حلت محل الوزارة في الإدارة منذ إنشاء الهيئة وأن الملكية العقارية بالنسبة للأوقاف علي مستوي
محافظة الإسكندرية تنقسم لجزأين الأول يدار بمعرفة الهيئة ومدرج في سجلاتها 3550 فدانا وقف خيري مشترك بموجب العقد المسجل "35800 لسنة 1920" عبارة عن أراضي زراعية بخلاف العقارات ونظرا لدخول معظمها كردون المدينة مما أدي إلي للتعدي عليها من مافيا الأراضي واغتصابها والجزء الثاني لا يدار بمعرفة الهيئة نظرا لوجود عقود مسجلة منذ عام 1900 مما
يتعذر استلامها وتعرف بالأوقاف بالمغتصبة بالإضافة إلي أن هناك وقفين هامين الأول يسمي وقف محمد حسن الأنصاري الشهير بسيدي كرير وتبلغ مساحته 42.28 ألف فدان ويقع في الساحل الشمالي من الكيلو 20 حتي الكيلو 48 هذا الوقف به العديد من النزاعات في الملكية ما بين جهاز حماية أملاك الدولة وجهاز برج العرب والإصلاح الزراعي وهيئة تعمير الصحاري
وهذا الوقف ملك هيئة الأوقاف المصري بموجب الحجة 1233 هجرية وقامت الهيئة باستبدال ما يقرب من 1200 فدان في السبعينيات.. أما في الوقت الحالي فلقد توقفت الاستبدلات لوجود المنازعات في الملكية رغم ثبوتها للأوقاف بموجب الحجة سالفة الذكر وعدة تقارير هندسية علاوة علي أن عدة جهات مدعية في الملكية لم يمتلكوا مستندات الملكية لهذه المساحة.
وأشار مدير الملكية العقارية إلي الوقف الثاني ويسمي وقف "خزابردي" ومساحته حوالي 1309 أفدنة ويوجد بمنطقة سموحة وعليه أيضا نزاع بين الأوقاف والحراسات "جهاز تصفية الحراسات" ويدعو فيه الملكية بموجب فرض الحراسة علي أملاك "جوزيف سموحة" أما سند ملكية هيئة الأوقاف المصرية للوقف الحجة الصادرة من محكمة الباب العالي عام 1272 هجرية والحجة
الصادرة من محكمة الجيزة عام 1282 هجرية والعقد المسجل "3630 لسنة 1886" ومازالت المنازعات مستمرة ومتداولة في المحاكم منذ أكثر من 20 عاما ولم يتم الفصل فيها.
وأوضح أن المشكلة الكبيرة تتمثل في أن الهيئة تقوم بالاستبدال للأراضي في سموحة بصفتها هيئة مالكة وبعد هذا التاريخ تقوم الحراسات بعرض نفس الأرض للاستبدال في المزاد العلني لأشخاص آخرين مما يحدث ارتباكا وتعارضا بين الجبهتين فالحراسات تابعة لوزارة المالية.
وطالب مدير الملكية العقارية بعرض تلك المشاكل علي لجنة فض المنازعات بمجلس الوزراء خصوصا أن المنازعات تتم ما بين الوزارات وبعضها ممثلة في وزارات الزراعة والمالية والإسكان وتعمير الصحاري والمحافظة التابعة لوزارة التنمية المحلية وكلها تابعة لرئيس الوزراء والمفترض أن
تحل عن طريق لجنة فض المنازعات بمجلس الوزراء وبقي أن نعرف أن ما يتم تعطيله للتصرف في تلك الأراضي والتي تقدر قيمتها بحوالي "200 مليار جنيه" في الهواء الطلق حتي الآن خاصة أن سعر المتر في تلك الأراضي يتراوح ما بين 20 و25 ألف جنيه وكلها أراضي مبان في أماكن راقية ومتميزة فلمصلحة من يحدث ذلك؟
أخبار ذات صلة
- المصرى اليوم : مافيا الأراضى تستولى على ٩ آلاف فدان بـ«٦ أكتوبر» بمستندات مزورة.. ودراسة إنشاء شرطة خاصة للإزالة الفورية للتعديات
- مواجهة التعديات علي الأراضي الزراعية باللامركزية في المنوفية
- عزل رئيس جمعية زراعية والتحقيق مع رئيس قرية لتقاعسهما في الإبلاغ عن تعديات الفيوم
- فضيحة في الدقهلية
- مسؤولون فى استخدامات أراضى الدولة يتهمون عاملين فى الزراعة والمحليات بتسهيل التعديات









التعليقات