قيادات الملاحة الوطنية نهبوا المال العام
من يحاسب من؟! الجنيه المصري لم يعد ذا قيمة بالنسبة لهؤلاء، واللعب كله بالدولار الأمريكي.. عشرات الملايين من الدولارات أهدرت في شركة الملاحة الوطنية، تلك الشركة التي استحوذت علي المصرية للملاحة وابتلعتها بسفنها وعمالها وأسهمها، وحتي مبانيها الخرسانية لم تسلم من أطماع الشركة الوطنية بحجة تقوية أسطول النقل البحري، لكن الحقيقة من وراء ذلك كله إخفاء الفضائح التي ترتكب في الشركة الوطنية بإهدار ملايين الدولارات في صرف رواتب وبدلات وانتقالات لأعضاء مجلس الإدارة، وليس ذلك فقط، بل إنفاق آلاف الدولارات للتأمين علي حياة رئيس مجلس الإدارة ونائبيه! لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، بل امتدت فضائح الشركة حتي وصلت الي أمريكا، حيث فرضت السلطات الأمريكية غرامات تخطت حاجز الـ50 مليون دولار علي سفن الشركة، العاملة في مجال نقل القمح والبضائع.. وكانت فضيحة الشركة الوطنية علي الموانيء الأمريكية بجلاجل، وطبعا استعانت الشركة بكبار المحامين الأمريكيين للدفاع عن الشركة الوطنية وسفنها وأطقمها.. وكله بالدولارات؟! فلماذا كان الدمج والاستحواذ علي الشركة المصرية للملاحة - ولماذا أسندت أمور الإدارة لأناس قليلي الخبرة في مجال النقل البحري.. ومن يتحمل دفع كل هذه الغرامات؟! أليست أموال مصر، المصريون أولي بها من أمريكا.. كلها أسئلة ننتظر إجابات لها من الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار. الشركة المصرية للملاحة البحرية كانت تمتلك اسطولا من 64 سفينة، تقلصت إلي 12 سفينة هي 4 سفن هاملت و4 عبارات و2 بضائع عامة و2 سفن حاويات. ونتيجة للجهود استطاعت الشركة أن تحول سنوات الخسارة الطويلة الي ربحية من أعوام 2003 وحتي 2005. وبالرغم من الأرباح التي بلغت 33 مليون جنيه في عام 2005، بخلاف تحمل الشركة لأرباح العاملين خلال تلك الفترة وهو عبارة عن صرف مرتب عام لكل عامل في الشركة، إلا أن شركة الملاحة الوطنية استحوذت علي 90٪ من أسهم الشركة المصرية للملاحة و8٪ للشركة القابضة و2٪ لشركة حاويات الإسكندرية دون تخصيص حصة للعاملين بالشركة المصرية للملاحة البحرية. ومنذ تاريخ الاستحواذ وشركة الملاحة الوطنية لا تقوم بدورها كمالك للشركة، ولا تساند الشركة المصرية للملاحة البحرية في الأزمات التي تتعرض لها، وأصبحت الشركة المصرية شركة قائمة بذاتها، وبالرغم من ذلك نجحت الشركة في فتح خط ملاحي بين الموانئ السورية والليبية والجزائرية والمغربية وقامت بتشغيل العبارات المملوكة للشركة، وتحولت الخسارة الي أرباح. ونظرا لحدوث الأزمة المالية العالمية وانخفاض النوالين أصبح الإيراد من تشغيل السفن لا يغطي المصروفات بسبب الضرائب التي تحملتها الشركة والمتراكمة عليها، عندماكانت تابعة للشركة القابضة، وتراكمت الديون علي الشركة لترسانة الإسكندرية وترسانة السويس ولإصلاح السفن نتيجة دخول معظم السفن العمرات المخططة لها، ورفضت شركة الملاحة الوطنية مد الشركة بقرض مالي لتمويل الشركة المصرية بإحدي السفن التي تملكها الوطنية وسبق عرضها للبيع لتشغيلها بالعمالة البحرية الدائمة المتاحة لديها،، مما جعل العاملين بالشركة المصرية أصبحوا قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار نتيجة للأضرار التي لحقت بهم جراء هذا الاستحواذ الذي وضحت نواياه لتصفية الشركة المصرية، والذين يطالبون بالعودة للقانون 203 لسنة 1991 والتبعية للشركة القابضة. ومنذ تاريخ الاستحواذ في عام 2005 لم تتوقف الحرب ضد الشركة المصرية للملاحة البحرية، حيث قامت الشركة القابضة بسحب ملكية الأسهم التي كانت مملوكة للشركة المصرية للملاحة البحرية في الشركة المصرية لأعمال النقل البحري وقدرها 44٪ من أسهم الشركة بدون مقابل، وحرمت الشركة من العائد السنوي الذي كانت تحصل عليه ويبلغ 3.5 مليون جنيه سنويا، وذلك مقابل خصم قيمة هذه الأسهم من رأس مال الشركة، وقيمة هذه الأسهم الآن تبلغ 100 مليون جنيه.. ليستمر مسلسل تجريد الشركة من الأسهم التي كانت مملوكة لها في شركة مصر للنقل البحري وشركة الملاحة الوطنية والشركة الكويتية للبترول والتي حصلت عليها الشركة القابضة بالقيمة الدفترية. ويستمر التجريد حيث تم الاستحواذ علي مباني الشركة المصرية وتم نقل ملكيتها بالقيمة الدفترية الزهيدة. كما قامت شركة الملاحة الوطنية بالدخول محل الشركة المصرية للملاحة البحرية في عملية نقل البترول الساحلي بالسويس بعد خروج الناقلة »العجمي« من التشغيل بعد عقد لمدة 30 عاما وحرمت الشركة المصرية من مبلغ 10 ملايين جنيه كانت تستخدمه في تزويد السفن بالوقود. كما حالت شركة الملاحة الوطنية دون انضمام الشركة المصرية للملاحة الي قانون الاستثمار والمناطق الحرة مما زاد أعباء الضرائب علي عاتق الشركة وصلت الي 25 مليون جنيه. وحملت الشركة الوطنية الشركة المصرية أعباء عمرات السفن بما يزيد علي 100 مليون جنيه رغم التبعية. لماذا الاستحواذ؟! الغريب أن الربان عاطف ماروني رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للنقل البحري السابق كان قد برر هذا الاستحواذ وقتها أثناء لقائه باللجنة النقابية، بأنه بناء علي أوامر عليا بهدف خلق كيان بحري قوي وتكوين محفظة مالية يمكن بضمانها الالقتراض من البنوك وشراء سفن جديدة لدعم الأسطول التجاري البحري، ولكن ما حدث عكس ذلك تماما، حيث تم توزيع أسهم المصرية للملاحة علي الوطنية التي استحوذت علي 90٪ من هذه الأسهم. وبالتالي استفادت الشركة الوطنية من عملية الدمج والاستحواذ وقامت بالاقتراض من البنك الأهلي مبلغ مليار و400 مليون جنيه لشراء 6 سفن من كوريا ولم يتم التعاقد من جانب مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية مع الترسانات الوطنية مثل ترسانة الإسكندرية وهيئة قناة السويس. إفساح المجال للقطاع الخاص ولا شك أن الهدف من وراء خروج الشركة المصرية للملاحة من الملعب هو إفساح المجال لدخول شركات أخري سواء في نقل البترول، حيث تم تشغيل ناقلات القطاع الخاص وكذلك شركة الملاحة الوطنية التي قامت باستئجار ثلاث ناقلات لنقل البترول الساحلي، أيضا خرجت الشركة المصرية للملاحة البحرية من مجال نقل القمح وذلك لمصلحة شركة مصر للنقل والأعمال البحرية »نان ترانس« والتي تستأجر مع شركة الملاحة الوطنية سفنا أجنبية لنقل القمح. ومما سبق يتضح آنه كان هناك مخطط واضح لتعجيز الشركة المصرية للملاحة وتصفيتها لحساب شركات أخري، وذلك كله مع سبق الإصرار والترصد. مخالفات داخلية ولأن الهدف من عملية الدمج والاستحواذ والتعجيز والتصفية للشركة المصرية للملاحة، كان بعيدا عن المصلحة القومية، انكشفت المخالفات، حيث قامت شركة الملاحة الوطنية بسحب 4.7 مليون دولار علي المكشوف، ورصد تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات خسائر الشركة وقدرها بمليون و976 ألف دولار.. هذا بالإضافة الي ملاحظات الجهاز علي العمرات ومكونات السفن وعدم التمكن من تكرار قيدها.. كما لم تقم الشركة الوطنية بتشغيل السفن المستأجرة في نقل شحنات القمح والفحم وتسبب ذلك في خسائر قدرت بمليون و761 ألف دولار. وبالإضافة الي ما سبق، فإن ميزانية شركة الملاحة الوطنية عن عام 2008 تضمنت مخالفات عدة تكشف مدي الاستهتار والتلاعب بالمال العام منها. تحميل بند الأجور والمرتبات مبلغ 201101 دولار أقساط تأمين علي حياة رئيس مجلس الإدارة ونائبيه، وحصول ممثل المال العام علي مكافأة توزيع أرباح بخلاف ما حصلوا عليه من مكافأة العضوية وبدلات حضور الجلسات وكله بالمخالفة مثل عدم التقيد بالحد الأقصي للمكافأة طبقا لقرار مجلس الوزراء في مادته الثالثة التي تقصر ما يحصل عليه العضو من مكافأة العضوية وبدلات الحضور للجلسات بستة آلاف جنيه وتم صرف مبلغ مليون و520 ألف دولار عن عام 2007 ومبلغ مليون و532 ألفا و298 دولارا عن عام 2008، بالإضافة الي الصرف مباشرة من شركة الملاحة الوطنية دون الالتزام بالصرف من الجهة المساهمة وذلك بغرض التستر علي المبلغ المنصرف، بما لا يتبح للجهة المساهمة خصم الضرائب المقررة وفقا لدخل الممثل، خاصة أن الممثلين هم رئيس الشركة القابضة للنقل البحري والبري والمسئولون بوزارة الاستثمار، هذا بجانب بدلات الحضور والبالغة 635 ألفا و750 دولارا، وتضاعفت عام 2008 لتبلغ مليون و44 ألفا و293 دولارا. وتستمر المخالفات بتحميل ميزانية شركة الملاحة الوطنية مبلغ 489 ألفا و522 دولارا اشتراكات نظام مكافأة نهاية خدمة تكميلية للعاملين بالملاحة الوطنية. ولا شك أن تلك المخالفات لن تجد من يحاسب المسئول عنها طالما أن مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية يضم في عضويته مصطفي عبدالفتاح مستشار وزير الاستثمار، ومجدي والي وكيل الوزارة وممدوح أبو العزم مستشار الوزير ومحمد يوسف رئيس الشركة القابضة للنقل البحري والبري وقدري عبدالقادر رئيس شركة مصر للنقل البحري بالإضافة الي مندوبين عن البنك الأهلي وبنك مصر. مخالفات علي الموانيء الأمريكية لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، بل امتدت تلك المخالفات حتي وصلت الي الموانيء الأمريكية، نعم وصلت فضائح السفن المملوكة للشركة وهي وادي العريش وإسنا وإدفو ووادي العرب إلي الشواطيء الأمريكية، ولأن القائمين علي أمور تلك الشركة ليسوا من أصحاب الخبرة أو الإدارة في مجال النقل البحري، كانت الطامة الكبري عندما تعرضت سفن الشركة العاملة في مجال نقل الأقماح والبضائع الي غرامات تصل الي ما يقرب من الـ55 مليون دولار هذا بالإضافة الي أتعاب المحامين الأمريكيين الكبار الذين تولوا الدفاع عن تلك السفن وأطقمها.. حيث حررت السلطات الأمريكية أكثر من 60 مخالفة ضد وادي العريش إحدي سفن الشركة الوطنية للملاحة وأطقمها كإلقاء المخلفات في المحيط وتلويث البيئة، بالإضافة الي عدم صلاحية الشهادات البحرية ووصل الأمر الي احتجاز 9 من أفراد طاقم السفينة وادي العريش التي وصلت إلي ميناء بورتلاند بالساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية في 12ـ11ـ2007 لشحن 57 ألفا و500 طن من القمح لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، وبإجراء التفتيش الروتيني علي السفينة من قبل حرس السواحل الأمريكية تم تحرير بعض الملاحظات أهمها عدم انتظام التسجيل في سجل الزيوت بالسفينة، وعلي الرغم من تصويب الملاحظات، تم الحجز علي طاقم السفينة بدعوي شكهم في إلقاء مخلفات زيوت ووقود في المحيط في إحدي رحلات السفينة، وطلبت السلطات الأمريكية فك بعض الأجزاء وأخذوا بعض قطع الغيار من علي ظهر السفينة، وقامت الشركة بمعرفة محاميها ووكيلها في واشنطن بالاحتجاج علي هذا الإجراء، وأبدت الشركة موافقتها علي تقديم ضمان مالي للإفراج عن السفينة والطاقم، حرص علي وصول الشحنة في المواعيد المحددة وعلي سلامة وأمن البحارة المصريين، وفي 20ـ11ـ2007 صدر قرار احتجاز السفينة من قبل السلطات الأمريكية ووضعت ثلاثة شروط للسماح للسفينة بالإبحار متمثلة في، تلافي كافة ملاحظات التفتيش، وسداد ضمانة مالية قدرها 6 ملايين دولار، بالإضافة الي استبدال بعض أفراد الطاقم الهندسي الذين تقرر احتجازهم وعددهم 9 أفراد، وقامت الشركة بمخاطبة وزير الخارجية المصري وسفير مصر في واشنطن، ووزير الاستثمار بغرض التدخل لدي سلطات السواحل الأمريكية والسلطات المسئولة للإفراج عن السفينة والطاقم المصري حرصا علي الشحنة وسلامة أفراد الطاقم. وتوجه وفد من كبار مسئولي الشركة يتقدمه رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب الي الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة الموضوع وتطوراته، والذي قام فور وصوله بإجراء الاتصالات مع الجهات المسئولة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنهاء الموضوع في أقل وقت ممكن، كما حرص الوفد أثناء تواجده في أمريكا علي تخفيف المعاناة عن أفراد الطاقم وطالب بتوفير كل سبل الراحة وإقامتهم في أرقي فنادق الولايات المتحدة.. المهم بلغت قيمة المخالفات المحررة ضد السفينة 30 مليون دولار لتنتهي الي 15 مليون دولار وهو الحد الأقصي للغرامة وقس علي ذلك الكثير من الغرامات التي تصل قيمتها إلي عشرات الملايين من الدولارات. ومن الواضح، بل والمؤكد أن سفن الشركة الوطنية تتعرض للتأخير بالموانيء الأمريكية نتيجة للمخالفات والملاحظات التي أثرت سلبا علي النشاط التجاري والتشغيلي لسفن الشركة وسمعتها، والتي بلا شك ستؤثر وتعوق العمل الملاحي في حالة استمرار هذا الوضع دون معالجة وحل جذري. والسؤال هنا.. لماذا ترتكب تلك المخالفات من الأصل ومن سيتحملها - لأنها بملايين الدولارات، لا شك أنها شركة الملاحة الوطنية.. ولماذا لم تراع الشركة وسفنها وأطقمها القوانين عند الإبحار؟! ولماذا ابتلعت واستحوذت الشركة الوطنية علي المصرية للملاحة طالما أنها تفتقر للإدارة والخبرة.. وإلا فلماذا حدثت كل هذه المخالفات؟! القضية خطيرة.. وتستوجب وقفة من كافة المسئولين والمعنيين بأسطول النقل البحري، لأنه لو استمر نزيف المال العام هكذا، فإن الشركة ستعلن إفلاسها قريبا.. لأن أي ميزانية مهما كانت كبيرة لن تصمد طويلا أمام مخالفات بملايين الدولارات؟! أما العاملون في الشركة المصرية، والبالغ عددهم 1500 عامل، وجميعهم من أصحاب الباع الطويل في مجال النقل البحري، فلهم الله بعد أن حاصرتهم وشردتهم وجوعتهم الشركة الوطنية للملاحة البحرية.








