قيادات‮ ‬الملاحة الوطنية‮ ‬نهبوا المال العام

الوفد 28/5/2009 الصفحة السابعة
200‮ ‬ألف دولار سنويا للتأمين علي‮ ‬حياة رئيس مجلس الإدارة ونائبيه
المال العام.. ‬أصبح لعبة في‮ ‬يد من كان مفترضا فيهم أن‮ ‬يحموه ويحافظوا عليه،‮ ‬لكنهم وبكل أسف ضيعوه وأهدروه‮.. ‬و(المصيبة) ‬أن هؤلاء لن‮ ‬يجدوا من‮ ‬يحاسبهم أو‮ ‬يستوقفهم ويسائلهم،‮ ‬لسبب واضح،‮ ‬فبينهم من‮ ‬يعملون كمستشارين لوزير الاستثمار ومنهم رؤساء شركات تعمل في‮ ‬نفس المجال‮..

من‮ ‬يحاسب من؟‮!‬ الجنيه المصري‮ ‬لم‮ ‬يعد ذا قيمة بالنسبة لهؤلاء،‮ ‬واللعب كله بالدولار الأمريكي‮.. ‬عشرات الملايين من الدولارات أهدرت في‮ ‬شركة الملاحة الوطنية،‮ ‬تلك الشركة التي‮ ‬استحوذت علي‮ ‬المصرية للملاحة وابتلعتها بسفنها وعمالها وأسهمها،‮ ‬وحتي‮ ‬مبانيها الخرسانية لم تسلم من أطماع الشركة الوطنية بحجة تقوية أسطول النقل البحري،‮ ‬لكن الحقيقة من وراء ذلك كله إخفاء الفضائح التي‮ ‬ترتكب في‮ ‬الشركة الوطنية بإهدار ملايين الدولارات في‮ ‬صرف رواتب وبدلات وانتقالات لأعضاء مجلس الإدارة،‮ ‬وليس ذلك فقط،‮ ‬بل إنفاق آلاف الدولارات للتأمين علي‮ ‬حياة رئيس مجلس الإدارة ونائبيه‮!‬ لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد،‮ ‬بل امتدت فضائح الشركة حتي‮ ‬وصلت الي‮ ‬أمريكا،‮ ‬حيث فرضت السلطات الأمريكية‮ ‬غرامات تخطت حاجز الـ50‮ ‬مليون دولار علي‮ ‬سفن الشركة،‮ ‬العاملة في‮ ‬مجال نقل القمح والبضائع‮.. ‬وكانت فضيحة الشركة الوطنية علي‮ ‬الموانيء الأمريكية بجلاجل،‮ ‬وطبعا استعانت الشركة بكبار المحامين الأمريكيين للدفاع عن الشركة الوطنية وسفنها وأطقمها‮.. ‬وكله بالدولارات؟‮!‬ فلماذا كان الدمج والاستحواذ علي‮ ‬الشركة المصرية للملاحة‮ - ‬ولماذا أسندت أمور الإدارة لأناس قليلي‮ ‬الخبرة في‮ ‬مجال النقل البحري‮.. ‬ومن‮ ‬يتحمل دفع كل هذه الغرامات؟‮! ‬أليست أموال مصر،‮ ‬المصريون أولي‮ ‬بها من أمريكا‮.. ‬كلها أسئلة ننتظر إجابات لها من الدكتور محمود محيي‮ ‬الدين وزير الاستثمار‮.‬ الشركة المصرية للملاحة البحرية كانت تمتلك اسطولا من‮ ‬64‮ ‬سفينة،‮ ‬تقلصت إلي‮ ‬12‮ ‬سفينة هي‮ ‬4‮ ‬سفن هاملت و4‮ ‬عبارات و2‮ ‬بضائع عامة و2‮ ‬سفن حاويات‮. ‬ونتيجة للجهود استطاعت الشركة أن تحول سنوات الخسارة الطويلة الي‮ ‬ربحية من أعوام‮ ‬2003‮ ‬وحتي‮ ‬2005‭.‬ وبالرغم من الأرباح التي‮ ‬بلغت‮ ‬33‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬عام‮ ‬2005،‮ ‬بخلاف تحمل الشركة لأرباح العاملين خلال تلك الفترة وهو عبارة عن صرف مرتب عام لكل عامل في‮ ‬الشركة،‮ ‬إلا أن شركة الملاحة الوطنية استحوذت علي‮ ‬90٪‮ ‬من أسهم الشركة المصرية للملاحة و8٪‮ ‬للشركة القابضة و2٪‮ ‬لشركة حاويات الإسكندرية دون تخصيص حصة للعاملين بالشركة المصرية للملاحة البحرية‮.‬ ومنذ تاريخ الاستحواذ وشركة الملاحة الوطنية لا تقوم بدورها كمالك للشركة،‮ ‬ولا تساند الشركة المصرية للملاحة البحرية في‮ ‬الأزمات التي‮ ‬تتعرض لها،‮ ‬وأصبحت الشركة المصرية شركة قائمة بذاتها،‮ ‬وبالرغم من ذلك نجحت الشركة في‮ ‬فتح خط ملاحي‮ ‬بين الموانئ السورية والليبية والجزائرية والمغربية وقامت بتشغيل العبارات المملوكة للشركة،‮ ‬وتحولت الخسارة الي‮ ‬أرباح‮.‬ ونظرا لحدوث الأزمة المالية العالمية وانخفاض النوالين أصبح الإيراد من تشغيل السفن لا‮ ‬يغطي‮ ‬المصروفات بسبب الضرائب التي‮ ‬تحملتها الشركة والمتراكمة عليها،‮ ‬عندماكانت تابعة للشركة القابضة،‮ ‬وتراكمت الديون علي‮ ‬الشركة لترسانة الإسكندرية وترسانة السويس ولإصلاح السفن نتيجة دخول معظم السفن العمرات المخططة لها،‮ ‬ورفضت شركة الملاحة الوطنية مد الشركة بقرض مالي‮ ‬لتمويل الشركة المصرية بإحدي‮ ‬السفن التي‮ ‬تملكها الوطنية وسبق عرضها للبيع لتشغيلها بالعمالة البحرية الدائمة المتاحة لديها،،‮ ‬مما جعل العاملين بالشركة المصرية أصبحوا قنبلة موقوتة علي‮ ‬وشك الانفجار نتيجة للأضرار التي‮ ‬لحقت بهم جراء هذا الاستحواذ الذي‮ ‬وضحت نواياه لتصفية الشركة المصرية،‮ ‬والذين‮ ‬يطالبون بالعودة للقانون‮ ‬203‮ ‬لسنة‮ ‬1991‮ ‬والتبعية للشركة القابضة‮.‬ ومنذ تاريخ الاستحواذ في‮ ‬عام‮ ‬2005‮ ‬لم تتوقف الحرب ضد الشركة المصرية للملاحة البحرية،‮ ‬حيث قامت الشركة القابضة بسحب ملكية الأسهم التي‮ ‬كانت مملوكة للشركة المصرية للملاحة البحرية في‮ ‬الشركة المصرية لأعمال النقل البحري‮ ‬وقدرها‮ ‬44٪‮ ‬من أسهم الشركة بدون مقابل،‮ ‬وحرمت الشركة من العائد السنوي‮ ‬الذي‮ ‬كانت تحصل عليه ويبلغ‮ ‬3‭.‬5‮ ‬مليون جنيه سنويا،‮ ‬وذلك مقابل خصم قيمة هذه الأسهم من رأس مال الشركة،‮ ‬وقيمة هذه الأسهم الآن تبلغ‮ ‬100‮ ‬مليون جنيه‮.. ‬ليستمر مسلسل تجريد الشركة من الأسهم التي‮ ‬كانت مملوكة لها في‮ ‬شركة مصر للنقل البحري‮ ‬وشركة الملاحة الوطنية والشركة الكويتية للبترول والتي‮ ‬حصلت عليها الشركة القابضة بالقيمة الدفترية‮.‬ ويستمر التجريد حيث تم الاستحواذ علي‮ ‬مباني‮ ‬الشركة المصرية وتم نقل ملكيتها بالقيمة الدفترية الزهيدة‮.‬ كما قامت شركة الملاحة الوطنية بالدخول محل الشركة المصرية للملاحة البحرية في‮ ‬عملية نقل البترول الساحلي‮ ‬بالسويس بعد خروج الناقلة‮ »‬العجمي‮« ‬من التشغيل بعد عقد لمدة‮ ‬30‮ ‬عاما وحرمت الشركة المصرية من مبلغ‮ ‬10‮ ‬ملايين جنيه كانت تستخدمه في‮ ‬تزويد السفن بالوقود‮.‬ كما حالت شركة الملاحة الوطنية دون انضمام الشركة المصرية للملاحة الي‮ ‬قانون الاستثمار والمناطق الحرة مما زاد أعباء الضرائب علي‮ ‬عاتق الشركة وصلت الي‮ ‬25‮ ‬مليون جنيه‮. ‬وحملت الشركة الوطنية الشركة المصرية أعباء عمرات السفن بما‮ ‬يزيد علي‮ ‬100‮ ‬مليون جنيه رغم التبعية‮.‬ لماذا الاستحواذ؟‮!‬ الغريب أن الربان عاطف ماروني‮ ‬رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للنقل البحري‮ ‬السابق كان قد برر هذا الاستحواذ وقتها أثناء لقائه باللجنة النقابية،‮ ‬بأنه بناء علي‮ ‬أوامر عليا بهدف خلق كيان بحري‮ ‬قوي‮ ‬وتكوين محفظة مالية‮ ‬يمكن بضمانها الالقتراض من البنوك وشراء سفن جديدة لدعم الأسطول التجاري‮ ‬البحري،‮ ‬ولكن ما حدث عكس ذلك تماما،‮ ‬حيث تم توزيع أسهم المصرية للملاحة علي‮ ‬الوطنية التي‮ ‬استحوذت علي‮ ‬90٪‮ ‬من هذه الأسهم‮. ‬وبالتالي‮ ‬استفادت الشركة الوطنية من عملية الدمج والاستحواذ وقامت بالاقتراض من البنك الأهلي‮ ‬مبلغ‮ ‬مليار و400‮ ‬مليون جنيه لشراء‮ ‬6‮ ‬سفن من كوريا ولم‮ ‬يتم التعاقد من جانب مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية مع الترسانات الوطنية مثل ترسانة الإسكندرية وهيئة قناة السويس‮.‬ إفساح المجال للقطاع الخاص ولا شك أن الهدف من وراء خروج الشركة المصرية للملاحة من الملعب هو إفساح المجال لدخول شركات أخري‮ ‬سواء في‮ ‬نقل البترول،‮ ‬حيث تم تشغيل ناقلات القطاع الخاص وكذلك شركة الملاحة الوطنية التي‮ ‬قامت باستئجار ثلاث ناقلات لنقل البترول الساحلي،‮ ‬أيضا خرجت الشركة المصرية للملاحة البحرية من مجال نقل القمح وذلك لمصلحة شركة مصر للنقل والأعمال البحرية‮ »‬نان ترانس‮« ‬والتي‮ ‬تستأجر مع شركة الملاحة الوطنية سفنا أجنبية لنقل القمح‮.‬ ومما سبق‮ ‬يتضح آنه كان هناك مخطط واضح لتعجيز الشركة المصرية للملاحة وتصفيتها لحساب شركات أخري،‮ ‬وذلك كله مع سبق الإصرار والترصد‮.‬ مخالفات داخلية ولأن الهدف من عملية الدمج والاستحواذ والتعجيز والتصفية للشركة المصرية للملاحة،‮ ‬كان بعيدا عن المصلحة القومية،‮ ‬انكشفت المخالفات،‮ ‬حيث قامت شركة الملاحة الوطنية بسحب‮ ‬4‭.‬7‮ ‬مليون دولار علي‮ ‬المكشوف،‮ ‬ورصد تقرير للجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات خسائر الشركة وقدرها بمليون و976‮ ‬ألف دولار‮.. ‬هذا بالإضافة الي‮ ‬ملاحظات الجهاز علي‮ ‬العمرات ومكونات السفن وعدم التمكن من تكرار قيدها‮.. ‬كما لم تقم الشركة الوطنية بتشغيل السفن المستأجرة في‮ ‬نقل شحنات القمح والفحم وتسبب ذلك في‮ ‬خسائر قدرت بمليون و761‮ ‬ألف دولار‮.‬ وبالإضافة الي‮ ‬ما سبق،‮ ‬فإن ميزانية شركة الملاحة الوطنية عن عام‮ ‬2008‮ ‬تضمنت مخالفات عدة تكشف مدي‮ ‬الاستهتار والتلاعب بالمال العام منها‮.‬ تحميل بند الأجور والمرتبات مبلغ‮ ‬201101‮ ‬دولار أقساط تأمين علي‮ ‬حياة رئيس مجلس الإدارة ونائبيه،‮ ‬وحصول ممثل المال العام علي‮ ‬مكافأة توزيع أرباح بخلاف ما حصلوا عليه من مكافأة العضوية وبدلات حضور الجلسات وكله بالمخالفة مثل عدم التقيد بالحد الأقصي‮ ‬للمكافأة طبقا لقرار مجلس الوزراء في‮ ‬مادته الثالثة التي‮ ‬تقصر ما‮ ‬يحصل عليه العضو من مكافأة العضوية وبدلات الحضور للجلسات بستة آلاف جنيه وتم صرف مبلغ‮ ‬مليون و520‮ ‬ألف دولار عن عام‮ ‬2007‮ ‬ومبلغ‮ ‬مليون و532‮ ‬ألفا و298‮ ‬دولارا عن عام‮ ‬2008،‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬الصرف مباشرة من شركة الملاحة الوطنية دون الالتزام بالصرف من الجهة المساهمة وذلك بغرض التستر علي‮ ‬المبلغ‮ ‬المنصرف،‮ ‬بما لا‮ ‬يتبح للجهة المساهمة خصم الضرائب المقررة وفقا لدخل الممثل،‮ ‬خاصة أن الممثلين هم رئيس الشركة القابضة للنقل البحري‮ ‬والبري‮ ‬والمسئولون بوزارة الاستثمار،‮ ‬هذا بجانب بدلات الحضور والبالغة‮ ‬635‮ ‬ألفا و750‮ ‬دولارا،‮ ‬وتضاعفت عام‮ ‬2008‮ ‬لتبلغ‮ ‬مليون و44‮ ‬ألفا و293‮ ‬دولارا‮.‬ وتستمر المخالفات بتحميل ميزانية شركة الملاحة الوطنية مبلغ‮ ‬489‮ ‬ألفا و522‮ ‬دولارا اشتراكات نظام مكافأة نهاية خدمة تكميلية للعاملين بالملاحة الوطنية‮.‬ ولا شك أن تلك المخالفات لن تجد من‮ ‬يحاسب المسئول عنها طالما أن مجلس إدارة شركة الملاحة الوطنية‮ ‬يضم في‮ ‬عضويته مصطفي‮ ‬عبدالفتاح مستشار وزير الاستثمار،‮ ‬ومجدي‮ ‬والي‮ ‬وكيل الوزارة وممدوح أبو العزم مستشار الوزير ومحمد‮ ‬يوسف رئيس الشركة القابضة للنقل البحري‮ ‬والبري‮ ‬وقدري‮ ‬عبدالقادر رئيس شركة مصر للنقل البحري‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬مندوبين عن البنك الأهلي‮ ‬وبنك مصر‮.‬ مخالفات علي‮ ‬الموانيء الأمريكية لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد،‮ ‬بل امتدت تلك المخالفات حتي‮ ‬وصلت الي‮ ‬الموانيء الأمريكية،‮ ‬نعم وصلت فضائح السفن المملوكة للشركة وهي‮ ‬وادي‮ ‬العريش وإسنا وإدفو ووادي‮ ‬العرب إلي‮ ‬الشواطيء الأمريكية،‮ ‬ولأن القائمين علي‮ ‬أمور تلك الشركة ليسوا من أصحاب الخبرة أو الإدارة في‮ ‬مجال النقل البحري،‮ ‬كانت الطامة الكبري‮ ‬عندما تعرضت سفن الشركة العاملة في‮ ‬مجال نقل الأقماح والبضائع الي‮ ‬غرامات تصل الي‮ ‬ما‮ ‬يقرب من الـ55‮ ‬مليون دولار هذا بالإضافة الي‮ ‬أتعاب المحامين الأمريكيين الكبار الذين تولوا الدفاع عن تلك السفن وأطقمها‮.. ‬حيث حررت السلطات الأمريكية أكثر من‮ ‬60‮ ‬مخالفة ضد وادي‮ ‬العريش إحدي‮ ‬سفن الشركة الوطنية للملاحة وأطقمها كإلقاء المخلفات في‮ ‬المحيط وتلويث البيئة،‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬عدم صلاحية الشهادات البحرية ووصل الأمر الي‮ ‬احتجاز‮ ‬9‮ ‬من أفراد طاقم السفينة وادي‮ ‬العريش التي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬ميناء بورتلاند بالساحل الغربي‮ ‬للولايات المتحدة الأمريكية في‮ ‬12ـ11ـ2007‮ ‬لشحن‮ ‬57‮ ‬ألفا و500‮ ‬طن من القمح لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية،‮ ‬وبإجراء التفتيش الروتيني‮ ‬علي‮ ‬السفينة من قبل حرس السواحل الأمريكية تم تحرير بعض الملاحظات أهمها عدم انتظام التسجيل في‮ ‬سجل الزيوت بالسفينة،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من تصويب الملاحظات،‮ ‬تم الحجز علي‮ ‬طاقم السفينة بدعوي‮ ‬شكهم في‮ ‬إلقاء مخلفات زيوت ووقود في‮ ‬المحيط في‮ ‬إحدي‮ ‬رحلات السفينة،‮ ‬وطلبت السلطات الأمريكية فك بعض الأجزاء وأخذوا بعض قطع الغيار من علي‮ ‬ظهر السفينة،‮ ‬وقامت الشركة بمعرفة محاميها ووكيلها في‮ ‬واشنطن بالاحتجاج علي‮ ‬هذا الإجراء،‮ ‬وأبدت الشركة موافقتها علي‮ ‬تقديم ضمان مالي‮ ‬للإفراج عن السفينة والطاقم،‮ ‬حرص علي‮ ‬وصول الشحنة في‮ ‬المواعيد المحددة وعلي‮ ‬سلامة وأمن البحارة المصريين،‮ ‬وفي‮ ‬20ـ11ـ2007‮ ‬صدر قرار احتجاز السفينة من قبل السلطات الأمريكية ووضعت ثلاثة شروط للسماح للسفينة بالإبحار متمثلة في،‮ ‬تلافي‮ ‬كافة ملاحظات التفتيش،‮ ‬وسداد ضمانة مالية قدرها‮ ‬6‮ ‬ملايين دولار،‮ ‬بالإضافة الي‮ ‬استبدال بعض أفراد الطاقم الهندسي‮ ‬الذين تقرر احتجازهم وعددهم‮ ‬9‮ ‬أفراد،‮ ‬وقامت الشركة بمخاطبة وزير الخارجية المصري‮ ‬وسفير مصر في‮ ‬واشنطن،‮ ‬ووزير الاستثمار بغرض التدخل لدي‮ ‬سلطات السواحل الأمريكية والسلطات المسئولة للإفراج عن السفينة والطاقم المصري‮ ‬حرصا علي‮ ‬الشحنة وسلامة أفراد الطاقم‮.‬ وتوجه وفد من كبار مسئولي‮ ‬الشركة‮ ‬يتقدمه رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب الي‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة الموضوع وتطوراته،‮ ‬والذي‮ ‬قام فور وصوله بإجراء الاتصالات مع الجهات المسئولة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنهاء الموضوع في‮ ‬أقل وقت ممكن،‮ ‬كما حرص الوفد أثناء تواجده في‮ ‬أمريكا علي‮ ‬تخفيف المعاناة عن أفراد الطاقم وطالب بتوفير كل سبل الراحة وإقامتهم في‮ ‬أرقي‮ ‬فنادق الولايات المتحدة‮..‬ المهم بلغت قيمة المخالفات المحررة ضد السفينة‮ ‬30‮ ‬مليون دولار لتنتهي‮ ‬الي‮ ‬15‮ ‬مليون دولار وهو الحد الأقصي‮ ‬للغرامة وقس علي‮ ‬ذلك الكثير من الغرامات التي‮ ‬تصل قيمتها إلي‮ ‬عشرات الملايين من الدولارات‮.‬ ومن الواضح،‮ ‬بل والمؤكد أن سفن الشركة الوطنية تتعرض للتأخير بالموانيء الأمريكية نتيجة للمخالفات والملاحظات التي‮ ‬أثرت سلبا علي‮ ‬النشاط التجاري‮ ‬والتشغيلي‮ ‬لسفن الشركة وسمعتها،‮ ‬والتي‮ ‬بلا شك ستؤثر وتعوق العمل الملاحي‮ ‬في‮ ‬حالة استمرار هذا الوضع دون معالجة وحل جذري‮.‬ والسؤال هنا‮.. ‬لماذا ترتكب تلك المخالفات من الأصل ومن سيتحملها‮ - ‬لأنها بملايين الدولارات،‮ ‬لا شك أنها شركة الملاحة الوطنية‮.. ‬ولماذا لم تراع الشركة وسفنها وأطقمها القوانين عند الإبحار؟‮! ‬ولماذا ابتلعت واستحوذت الشركة الوطنية علي‮ ‬المصرية للملاحة طالما أنها تفتقر للإدارة والخبرة‮.. ‬وإلا فلماذا حدثت كل هذه المخالفات؟‮!‬ القضية خطيرة‮.. ‬وتستوجب وقفة من كافة المسئولين والمعنيين بأسطول النقل البحري،‮ ‬لأنه لو استمر نزيف المال العام هكذا،‮ ‬فإن الشركة ستعلن إفلاسها قريبا‮.. ‬لأن أي‮ ‬ميزانية مهما كانت كبيرة لن تصمد طويلا أمام مخالفات بملايين الدولارات؟‮!‬ أما العاملون في‮ ‬الشركة المصرية،‮ ‬والبالغ‮ ‬عددهم‮ ‬1500‮ ‬عامل،‮ ‬وجميعهم من أصحاب الباع الطويل في‮ ‬مجال النقل البحري،‮ ‬فلهم الله بعد أن حاصرتهم وشردتهم وجوعتهم الشركة الوطنية للملاحة البحرية‮.‬

0
تقييمك: غير متوفر