قمح فاسد.. وتصريحات فاسدة
العربى الناصرى 30/11/2008
الصفحة السادسة
الكارثة تنتقل إلى محافظات مصر
تصريحات متضاربة ما بين مجلس الوزراء والجهاز المركزى للمحاسبات ووزارة التضامن الاجتماعى. حيث صرح مجدى راضى - المتحدث باسم مجلس الوزراء- بأن القمح الذى تم استيراده من روسيا وأوكرانيا صالح للاستهلاك الآدمى!!
أما الجهاز المركزى للمحاسبات قد أصدر تقريراً خطيراً يقول أن جميع البواخر التى تحمل القمح دخلت البلاد دون إصدار شهادات فحص ما عدا 3 بواخر فقط، كما جاء في التقرير ارتفاع نسبة البذور السامة في الشحنات المستوردة 20 ضعفاً!! .. كما أثبت التقرير أيضاً ان نسبة البروتين 1،9% أقل من
النسبة المسموح بها وهى 10%، ويشير تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات الي ان المستورد المصرى يعامل مع ثلاث جهات وهى التجار المصريون وفينوس وكارجل، حيث إن هذه الجهات قد تم إخلالها بالتعاقد اكثر من مرة ، كما رصد التقرير أنه من يوليو 2007 حتى يناير 2008 تم شراء 290 ألف طن قمح روسى وكندى بفارق 32 دولاراً في سعر الطن، مما أدى ذلك الي خسارة
36 مليون جنيه.
من ناحية أخرى فقد ثبت أن الأقماح المستوردة والمستخدمة في صناعة الخبز المدعم من نسبته 24% المأخوذة من ناتج محطات الغربلة في روسيا وأوكرانيا وأذربيجان، وتعد من نوعية الأعلاف الحيوانية المليئة بالقش والأتربة وبعض مخالفات الزراعة وغير صالحة للاستهلاك الآدمى..إلا أن الصفقات المشبوهة
لم تكن بجديدة العهدلا خلال هذه الأيام فقط، بل استمرت هذه الأزمة منذ ما يقرب من عامين بعد فضيحة فجرتها (العربى) من قبل تحت مسمى القمح المسرطن ينتشر في محافظة الدقهلية وقتها كذب المسئولون كالعادة تلك التصريحات والتحقيقات وبعدها دخلت القضية ساحات القضاء فحكم علي البعض بالسجن.. فانخفضت تصريحات المسئولين.
الايام تعيد نفسها تصريحات متضاربة لجهات رسمية متعدد ولكن من تصدق؟
المستشار عدلى حسين - محافظ القليوبية- كان المسئول الأكثر جرأة في اتخاذ القرار، حيث قام بتحويل الموضوع الكارثة الي النيابة العامة الأغدارية.. ولكن هذا لم يعجب الكبار في وزارة التضامن الاجتماعى، حيث شنوا هجوماً عنيفاً علي أعضاء المجلس الشعبى لمحافظة القليوبية بعدما تجرأ البعض منهم
في توجيه اتهام الي وزارة القمح الفاسد!!.. بعدما وصل الي المجلس المحلى ومكتب المستشار عدلى حسين العديد من الشكاوى تتضرر من سوء حالة الدقيق، خاصة من أصحاب المخابز، وقتها ردد المستشار عدلى حسين مقولته الشهيرة(ممنوع الاقتراب من عيش الفقراء).
ورغم كل هذا تتنصل وزارة الصحة من مسئوليتها في قضية استيراد قمح العلف الحيوانى.. حيث أكد د. محمد سعيد - مدير عام الإدارة العامة لمراقبة الإية بوزارة الصحة والسكان - أن القمح صالح للأستهلاك الآدمى وفقاً لما هو متبع في عملية الاستيراد وطبقاً للقرار رقم 106 لسنة 2000، ولكن الغريب في
الأمر أن د.محمد سعيد مثله مثل كل المسئولين في مصر وعلي طريقة(كله تمام يا فندم)، أصبح القمح صالح ولا تدرى من هو صالح هذا الذى يتشدق به كل المسئولين في مصر المحرسة.
ومن المضحكات أيضاً هذا التصريح الذى جاء علي لسان د.محمد عيسى - رئيس هيئة المواصفات والجودة بوزارة التجارة والصناعة- قد نفى دخول أى من الشحنات التى تحمل القمح الفاسد!!
أما بخصوص المواصفات القياسية المصرية علي اشتراط توافر نسبة البروتين في القمح المستخدم لصناعة الخبز،ىحيث تساوى 10% أو أكثر، وفى القمح المستخدم في صناعة المكرونة 12% والبسكويت 10% فأقل، ولم يأت أى ذكر لنسبة توافر الجلوتين أو قياس فاعليته لضمان صلاحية القمح لإنتاج عجين متماسك يحفظ
قوام المخبوزات ويصلح للاستهلاك الآدمى.. ولكن يبدو أن المسئولين في مصر ليس مهما عندهم تأصيل تلك المفاهيم والمعلومات خاصة بصناعة الخبز في مصر.. المهم أن يكون القمح متوفراً.









التعليقات