علماء الإجتماع : نجاح كرة القدم لأنها تتمتع بالشفافية التي تفتقدها الحكومة
في البداية، تقول د. إيمان الشريف أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن المواطن يتفاعل مع كرة القدم لأنها الشئ الواقعي الملموس الوحيد بالنسبة له، فيشعر ويحس بما يحدث أمامه ويتفاعل معه فليس هناك دهاليز أو محاور مخبأة أو اختلاف آراء أو تأويل أو كذب فهناك وجهة نظر واحدة أمامه وهي إما مكسب أو خسارة ولكن السياسة لا يوجد بها وضوح أو صراحة أو أمر واقعي فالمواطن عندما يدخل هذه الحلقة يجد نفسه في دائرة مفرغة بدون أن يصل المواطن لشئ فيها. وتؤكد د. إيمان أن ملعب كرة القدم تفوق على ملعب السياسة لافتاً إلى أن هذا القطاع (كرة القدم) هو الحقيقة الوحيدة التي لا يجد فيها أي رتوش أو كذب أو تورية موضحة أنها اللعبة المفضلة لدى جميع الطبقات وليس طبقة بعينها فهي تجمع بين كل الفئات (الأطفال والمراهقين والشباب) وأيضاً ذو المستويات المرتفعة والمنخفضة ولكن الاتجاهات السياسية عادةً ما تكون لدى الصفوة وعلى النقيض. وتضيف د. إيمان أن الحكومة تستفيد من هذه الحالة حيث أنها تجعل المواطن ينشغل فيما يحدث فالرياضة هي اللغة الوحيدة التي يلتف حولها الجميع وتعطي نوعاً من السعادة والقبول والترحيب بين كافة الأوساط الاجتماعية وعادةً فأننا ما نجد المواطن يلتف حول القضايا القومية على الرغم مما يعانيه من حالات غضب من بعض الأمور الداخلية.
ويؤكد د. على ليلة أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس أن المواطن عادةً ما يشارك في المباريات الرياضية ويشجعها ويتفاعل ويعبر عن فرحته لأنه يدرك أن ما يُقدم أمامه يعتبر أداء مُلخصاً وموجز ويحدث أمام عينه ويرى النتيجة آنية وهناك جهد مبذول لاسعاده هذا على النقيض من المجال السياسي فلا يرى أي إنجاز بل يرى مظاهر فساد وهذا لا يستدعي إجراء أي مقارنة على الإطلاق بينهما.
د. أحمد يحيي استاذ علم الاجتماع جامعة قناة السويس أن كرة القدم هي التي تفرح الشعب المصري ومن تلك الأفكار التي تسوق في البطولات والمباريات التي يفوز بها المنتخب، هذا الربط بين شعبية اللعبة وعشقها وبين الحرية والديمقراطية والحلم بها.. ويقول يحيى أنه بالنسبة للفكرة الأولى الخاصة بأن الشعب المصري يفرح بكرة القدم فقط وبنتائجها، يظن أصحاب تلك الفكرة أن شعوب العالم الثالث تحتفل بانتصارات كرة القدم، لأنها الساحة الوحيدة التي يمكن أن تحرز فيها فوزاً .. فهي غالباً شعوب مكبوتة ومهزومة في ساحات السياسة، والديمقراطية والحرية والعلوم والاقتصاد والصحة والتجارة وحتى في البيئة، وهم يرون أن شعوب العالم الثالث يمكن أن تصنع فريقاً قوياً في كرة القدم، لكنها عجزت عن صناعة سيارة أو دراجة، ويمكن للدول المهزومة في تلك المجالات أن تتفوق أفضل اللاعبين والمواهب، كما فعلت الكاميرون ونيجيريا وساحل العاج وغانا، ولكنها تستورد قمحها وطعامها.








