الفساد أخطر.. من أنفلونزا الخنازير
وكلما بحث شاب عن أبواب الرزق المستقيمة، فإنه يجد من بين كل عشرة أبواب تسعة مكتوباً عليها غير مسموح سوي للقابلين للدخول إلي طريق الفساد.. ولو كان الباب العاشر مخصصاً لرافض الفساد وحده، لصبر حتي يفتح له، لكن الرعاة والآباء الروحانيين للفساد يزاحمون عليه، ليضموه هو الآخر إلي الأبواب التسعة سابقة الانضمام إلي عالمهم.. وهذا أهون سبب لاضطرار الكثيرين من أمثال ذلك الشاب للانضمام لذلك العالم الفاسد.. وبدلاً من وضع الفاسدين في الحجر القانوني واحتجازهم تحت سلطة التحقيق ـ مثلما يُحجز المصابون بأنفلونزا الخنازير في الحجر الصحي ـ فإنهم يوضعون في حضانات لرعايتهم وحمايتهم وتقويتهم، ليصبحوا بعد ذلك مدافعين عن رعاتهم الفاسدين، لأن الرعاة أنفسهم ـ في النهاية ـ ضعفاء أيضا ويحتاجون للحماية والاختباء وسط الكثرة من الفاسدين غيرهم. الطريف أن علاج فيروس الخنازير يحتاج جرعة تاميفلو لمدة أسبوع واحد، أما فيروس الفساد فيحتاج لعلاج أجيال لمدة قد تصل لعشرات السنين. أمر غريب يحدث في هذا المجتمع، الذي أصبح غير طبيعي.. عندما تظهر فضيحة في أي مجال ـ خاصة غير السياسة ـ فإن قوي خفية تسعد للغاية وتحرك كل أدوات الآلة الإعلامية الجهنمية، للانطلاق والطنطنة والجرسة وتقطيع الهدوم والفتك والقذف والسب وتلطيخ السمعة والأعراض.. يحدث هذا في الرياضة وفي الفن، وفي الفئات المهنية الأخري، ولا يحدث شيء لمن يؤدي تلك المهمة الرخيصة، بل إنه يكافأ بالشهرة والمال والمكانة. أما في فئات السياسيين فانتبه: إن من يخوض في طريق كشف انحراف أو فساد، فإنه لا شهرة ولا مال ولا مكانة، بل إقصاء وقتل للمستقبل وربما قطع الرزق ـ إن استطاعوا وإن ضمنوا إخفاء الأدلة والمستندات ـ لكن من حسن الحظ أن هناك من يعينه الله علي الصمود والمقاومة ورفض الظلم والفساد، مع الرضا بالمقسوم والإيمان عن يقين بأن الظالمين لايملكون إيذاء بعوضة!. إن الفاسدين لا يشعرون أبدا بسعادة من يقاومهم، ظنا منهم أنه بائس. لكنهم لايعرفون أنه من أسعد البشر، فيكفيه في كل لحظة أن يقرأ أو يسمع من يقول له "رحم الله من يهدي لنا عيوبنا".







