الفساد أخطر‮.. ‬من أنفلونزا الخنازير

موقع أخبار اليوم 2009/7/1
الفساد كالفيروس ـ‮‬ يدرك ضعفه ـ فيتكاثر بالملايين،‮ ‬ومع انهيار المناعة ضده بسبب انحدار التعليم،‮ ‬وتراجع الوازع الديني والضمير،‮ ‬فإنه‮ ‬يكسب كل‮ ‬يوم أرضاً جديدة‮.. ‬ومع اتساع أرض الفساد وتكاثر رعاته،‮ ‬لا‮ ‬يجد‮ ‬غالبية شباب مصر فرصهم الطبيعية في الحياة،‮ ‬وفي العمل،‮ ‬وفي السكن،‮ ‬وفي الزواج‮..

وكلما بحث شاب عن أبواب الرزق المستقيمة،‮ ‬فإنه‮ ‬يجد من بين كل عشرة أبواب تسعة مكتوباً عليها‮ ‬غير مسموح سوي للقابلين للدخول إلي طريق الفساد‮.. ‬ولو كان الباب العاشر مخصصاً لرافض الفساد وحده،‮ ‬لصبر حتي‮ ‬يفتح له،‮ ‬لكن الرعاة والآباء الروحانيين للفساد‮ ‬يزاحمون عليه،‮ ‬ليضموه هو الآخر إلي الأبواب التسعة سابقة الانضمام إلي عالمهم‮.. ‬وهذا أهون سبب لاضطرار الكثيرين من أمثال ذلك الشاب للانضمام لذلك العالم الفاسد‮..‬ وبدلاً من وضع الفاسدين في الحجر القانوني واحتجازهم تحت سلطة التحقيق‮ ‬ـ مثلما‮ ‬يُحجز المصابون بأنفلونزا الخنازير في‮ ‬الحجر الصحي ـ فإنهم‮ ‬يوضعون في حضانات لرعايتهم وحمايتهم وتقويتهم،‮ ‬ليصبحوا بعد ذلك مدافعين عن رعاتهم الفاسدين،‮ ‬لأن الرعاة أنفسهم ـ في النهاية ـ ضعفاء أيضا ويحتاجون للحماية والاختباء وسط الكثرة من الفاسدين‮ ‬غيرهم‮.‬ الطريف أن علاج فيروس الخنازير‮ ‬يحتاج جرعة تاميفلو لمدة أسبوع واحد،‮ ‬أما‮ ‬فيروس الفساد فيحتاج لعلاج أجيال لمدة قد تصل لعشرات السنين‮.‬ أمر‮ ‬غريب‮ ‬يحدث في هذا المجتمع،‮ ‬الذي أصبح‮ ‬غير طبيعي‮.. ‬عندما تظهر فضيحة في أي مجال ـ خاصة‮ ‬غير السياسة ـ فإن قوي خفية تسعد للغاية وتحرك كل أدوات الآلة الإعلامية الجهنمية،‮ ‬للانطلاق والطنطنة والجرسة وتقطيع الهدوم والفتك والقذف والسب وتلطيخ السمعة والأعراض‮.. ‬يحدث هذا في الرياضة وفي الفن،‮ ‬وفي الفئات المهنية الأخري،‮ ‬ولا‮ ‬يحدث شيء لمن‮ ‬يؤدي تلك المهمة الرخيصة،‮ ‬بل إنه‮ ‬يكافأ بالشهرة والمال والمكانة‮. ‬أما في فئات السياسيين‮ ‬فانتبه‮: ‬إن من‮ ‬يخوض في طريق كشف انحراف أو فساد،‮ ‬فإنه لا شهرة ولا مال ولا مكانة،‮ ‬بل إقصاء وقتل للمستقبل وربما قطع الرزق ـ إن استطاعوا وإن ضمنوا إخفاء الأدلة والمستندات ـ‮ ‬لكن من حسن الحظ أن هناك من‮ ‬يعينه الله علي الصمود والمقاومة ورفض الظلم والفساد،‮ ‬مع الرضا بالمقسوم والإيمان عن‮ ‬يقين بأن‮ ‬الظالمين‮ ‬لايملكون إيذاء بعوضة‮!‬. إن الفاسدين لا‮ ‬يشعرون أبدا بسعادة من‮ ‬يقاومهم،‮ ‬ظنا منهم أنه بائس‮. ‬لكنهم لايعرفون أنه من أسعد البشر،‮ ‬فيكفيه في كل لحظة أن‮ ‬يقرأ أو‮ ‬يسمع من‮ ‬يقول له‮ "‬رحم الله من‮ ‬يهدي لنا عيوبنا‮".‬

موقع أخبار اليوم

5
تقييمك: غير متوفر Average: 5 (1 vote)